ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

283

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الاستعارة بالكناية قد تكون أمرا وهميّا كما في ( أظفار المنية ) ونطقت الحال ، وقد تكون أمرا محققا كما في أنبت الربيع البقل ، وهزم الأمير الجند ، وقد أخبرناك أن معنى كلامه هذا شيء آخر ، وستطلع عليه في شرحنا هذا إذ يأتي محله . وبما ذكرنا ظهر أن مبنى الاعتراضات على أن مذهب السكاكي في الاستعارة بالكناية أن يراد المشبه به حقيقة ، وأن المراد بما أسند إلى المشبه به معناه الحقيقي في هذه الأمثلة ، لا على مجرد أن المراد المشبه به حقيقة ، حتى يكفي في دفعها الإشارة إلى أنه يراد به نفس المشبه بادعاء كونه مشبها به ، كما ظنه الشارح ، وتبعه القوم ، وقد يقال مبني الاعتراضات على أن السكاكي جعل الاستعارة بالكناية من قبيل المجاز ، وذلك لا يتم بدون الاستعمال في المشبه به حقيقة ، وإن صرح بخلافه في تحقيق الاستعارة بالكناية ، وفيه أنه لا ينفع في دفع إنكار المجاز العقلي لأن له أن يبنى الرد إلى الاستعارة على ما يقتضيه ما ذكره في التحقيق ، لا على ما يقتضيه جعله من المجاز ، ويمكن أن يقال في رد كلام السكاكي : إنه يلزم أن يكون المراد نفسه بعيشة في عيشة راضية صاحبها ، وهو لا يصح سواء كان صاحبا ادعائيا أو حقيقيا ؛ لأن مبني الاستعارة على تناسي المغايرة ، ومبني الظرفية على دعواها ، وهما متنافران ، يتنفر عنه البليغ . وهكذا في نهاره صائم ؛ لأن الإضافة تستدعي المغايرة ، والاستعارة الاتحاد ، وليس لك أن تحمل كلام المصنف عليه ؛ لأنه لا يأباه النظران الأخيران . ( ولأنه ينتقض بنحو نهاره صائم لاشتماله على ذكر طرفي التشبيه ) وهو مانع عن الحمل على الاستعارة كما صرح به في كتابه ، وجوابه أن هذا مبني على أنه جعل الاشتمال على الطرفين مطلقا مانعا ، وليس كذلك لأنه أراد به الاشتمال على الطرفين من حيث إنهما طرفان ، وكيف لا وقد جعل زر أزراره على القمر من قبيل الاستعارة ، وليس النهار وما أضيف إليه طرفا التشبيه ، لأن الإضافة لامية ، لتعيين المشبه المستعار ؛ لأن المشبه بالشخص نهار خاص ، لا مطلق النهار ، وإنما يكونان طرفي التشبيه لو كانت الإضافة في معنى الحمل للمبالغة في التشبيه ، ولا يخفى أن طرفي التشبيه حقيقة فيما يكون متصفا بكونه ظرفا ، فلا حاجة في دفع الانتقاض إلى تقييد منافاة الاشتمال على طرفي التشبيه للاستعارة ،